إبراهيم بن محمد الميموني
269
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
ذكر في القصة أنه قدم مكة فرأى الخليل وولده إسماعيل صلى اللّه عليه وسلم يبنيان البيت فقال : ما هذا . فقالا نحن عبدان أمرنا بالبناء فطلب منهما البرهان على ذلك فشهدت بذلك خمسة أكبش . فقال : قد رضيت وسلمت ووصى إلا أن يجاب بأن هذا لا ينافي معرفة ذي القرنين بأن محل البيت بتلك الجهة فإن الأنبياء كانوا يحجون إلى محله حين عفى من الطوفان بين نوح الخليل صلى اللّه عليه وسلم ولكن لا يعرفون خصوص الموضع فذو القرنين جاء حاجا للموضع فرأى البناء فطلب البرهان عليه ، وكذا هذا لا يناسب ما ذكر في القصة من أن ذا القرنين غلب الخليل على زمزم فليراجع . قال الإمام فخر الدين - رحمه الله تعالى : - كان ذو القرنين من العرب ، وأما الإسكندر فهو من اليونان وشهده من قال أن ذا القرنين هو الإسكندر . ما رواه ابن جرير بإسناد فيه ابن لهيعة « أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذي القرنين . فقال : كان من الروم فأعطى ملكا ، وسار إلى مصر وبنى الإسكندرية إلى آخره » . وهذا لوصح لرفع النزاع . ولكنه ضعيف هذا خلاصة كلام الحافظ في الفتح قال الشيخ تقى الدين المقريزي في الخطط أعلم أن التحقيق عند علماء الأخبار أن ذا القرنين الذي ذكره اللّه تعالى في القرآن اسمه الصعب بن الحارث وساق نسبه إلى سام بن نوح صلى اللّه عليه وسلم وأنه ملك من ملوك حمير وهم العرب العاربة ويقال لهم القرب العرب ، وكان ذو القرنين تبعا متوجا ، ولما تولى الملك تجبر ثم تواضع للّه وقد غلط من ظن أن الإسكندر هو الذي بنى السد ، فإن لفظه ذا عربية ، وذو القرنين من ألقاب ملوك اليمن وذاك رومى يوناني وبسط الكلام على ذلك . وذكر الحافظ عماد الدين بن كثير نحو ما سبق عن الحافظ وصوب أن ذا القرنين غير الإسكندر اليوناني وسط الكلام على ذلك انتهى كلام الشامي برمته ، وفيه يعلم أن ما ذكره الشيخ جار الله الطهيرى في تأليفه من أن الذي اجتمع بالخليل ذو القرنين الرومي خطأ مخالف لما نص عليه الحفاظ من أنه عربى حميري ، ثم رأيت السيوطي مع سعة اطلاعه قال في الإتقان : واسمه إسكندر ، وقيل عبد الله بن الصحاح ابن سعد وقيل المنذر بن ماء السماء وقيل الصعب بن قرين بن همام وتقدم أن هذا الأخير جزم به كعب الأحبار ونقله ابن هشام عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - وقال الشيخ تقى الدين المقريزي في الخطط : أنه التحقيق عند علماء الأخبار وقال